جون
20-08-2002, 11:05 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين ، ولعنة الله على أعدائهم أجمعين ، من الاولين والاخرين .
وبعد ...
فهذه رسالة وجيزة تناولت فيها خبر : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر في أيام مرض موته أبا بكر بالصلاة بالمسلمين ، وأنه خرج إلى المسجد وصلى خلفه معهم .. بالبحث والتحقيق ، وإنه بذلك لحقيق :
لتعلقه بأحوال النبي صلى الله عليه وآله وسلم وسيرته المباركة ...
ولتمسك القائلين بخلافة أبي بكر من بعده به ......
وللاحكام الشرعية والمسائل الاعتقادية المستفادة منه ......
ولامور غير ذلك ......
لقد بحثت عن الخبر من أهم نواحيه ، وسبرت ما قيل فيه ، وتوصلت على ضوء ذلك إلى واقع الحال ... وحق المقال ...
فإلى أهل التحقيق والفضل ... هذا البحث غير المسبوق ولا المطروق من قبل ،
أرجو أن ينظروا فيه بعين الانصاف... بعيدا عن التعصب والاعتساف.. وما توفيقي إلا بالله .
علي الحسيني الميلاني
(1)
« أسانيد الحديث ونصوصه »
لقد اتفق المحدثون كلهم على إخراج هذا الحديث ، فلم يخل منه ( صحيح ) ولا ( مسند ) ولا ( معجم ) ... لكنا اقتصرنا هنا على ما أخرجه أرباب ( الصحاح الستة ) وما أخرجه أحمد بن حنبل في ( المسند ) ... لكون ما جاء في هذه الكتب هو الاتم لفظا والاقوى سندا ، فإذا عرف حاله عرف حال غيره ، ولم تكن حاجة إلى التطويل بذكره ...
الموطأ :
جاء في « الموطأ » : « وحدثني عن مالك ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، أن رسول الله صل الله عليه [ وآله ] وسلم خرج في مرضه فأتى فوجد أبا بكر وهوقائم يصلي بالناس ، فاستأخر أبو بكر فأشار إليه رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم أن كما أنت ؛ فجلس رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم إلىجنب أبي بكر ، فكان أبو بكر يصلي بصلاة رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم وهو جالس ، وكان الناس يصلون بصلاة أبي بكر » (1) .
صحيح البخاري :
وأخرجه البخاري في مواضع كثيرة من ( صحيحه ) منها مايلي :
1 ـ حدثنا عمر بن حفص بن غياث ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثنا
الاعمش ، عن إبراهيم ، قال الاسود : قال : كنا عند عائشة فذكرنا المواظبة على الصلاة والتعظيم لها ؛ فقالت :
« لما مرض رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم مرضه الذي مات فيه فحضرت الصلاة فأذن ، فقال : مروا أبا بكر فليصل بالناس . فقيل له : إن أبا بكر رجل أسيف إذا قام في مقامك لم يستطيع أن يصلي بالناس ، وأعاد فأعادوا له ، فأعاد الثالثة ، فقال : إنكن صواحب يوسف ! مروا أبا بكر فليصل بالناس .
فخرج أبو بكر فصلى ، فوجد النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم من نفسه خفة ، فخرج يهادى بين رجلين ، كأني أنظر رجليه تخطان من الوجع ، فأراد أبو بكر أن يتأخر ، فأومأ إليه النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم أن مكانك .
ثم أتي به حتى جلس إلى جنبه .
قيل للاعمش : وكان النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم يصلي وأبو بكر يصلي بصلاته والناس يصلون بصلاة أبي بكر ؟ فقال برأسه : نعم .
رواه أبو دواد (2) عن شعبة عن الاعمش بعضه . وزاد أبو معاوية : جلس عن يسار أبي بكر ، فكان أبو بكر يصلي قائما » (3) .
2 ـ حدثنا يحيى بن سليمان ، قال : حدثنا أبن وهب ، قال : حدثني يونس ، عن أبن شهاب ، عن حمزة بن عبد الله أنه أخبره عن أبيه ، قال : « لما اشتد برسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم وجعه قيل له في الصلاة ! فقال : مروا أبا بكر فليصل بالناس .
قالت عائشة : إن أبا بكر رجل رقيق ، إذا قرأ غلبه البكاء .
قال : مروه فيصلي . فعادوته .
قال : مروه فيصلي ، إنكن صواحب يوسف » (4) .
3 ـ حدثنا زكريا بن يحيى ، قال : حدثنا أبن نمير ، قال : أخبرنا هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة ، قالت : « أمر رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم أن يصلي بالناس في مرضه ، فكان يصلي بهم .
قال عروة : فوجد رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم في نفسه خفة ، فخرج فإذا أبو بكر يؤم الناس ، فلما رآه أبو بكر استأخر فأشار إليه أن كما أنت فجلس رسول الله حذاء أبي بكر إلى جنبه ، فكان أبو بكر يصلي بصلاة رسول الله صلى الله عليه [ وآله] وسلم والناس يصلون بصلاة أبي بكر » (5) .
4 ـ حدثنا إسحاق بن نصر ، قال : حدثنا حسين ، عن زائدة ، عن عبد الملك أبن عمير ، قال : حدثني أبو بردة ، عن أبي موسى ، قال : « مرض النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم فاشتد مرضه فقال : مروا أبا بكر فليصل بالناس .
قالت عائشة : إن رجل رقيق ، إذا قام مقامك لم يستطيع أن يصلي بالناس !
قال : مروا أبا بكر فليصل بالناس . فعادت .
فقال : مري أبا بكر فليصل بالناس فإنكن صواحب يوسف .
فأتاه الرسول فصلى بالناس في حياة النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم » (6) .
5 ـ حدثنا عبد الله بن يوسف ، قال : أخبرنا مالك ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة أم المؤمنين أنها قالت : « إن رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم قال في مرضه : مروا أبا بكر يصلي بالناس .
قالت عائشة : قلت : إن أبا بكر إذا قام في مقامك لم يسمع الناس من البكاء ! فمر عمر فليصل للناس .
فقالت عائشة : فقلت لحفصة قولى له : إن أبا بكر إذا قام في مقامك لم يسمع الناس من البكاء فمر عمر فليصل للناس .ففعلت حفصة .
فقال رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم : صه ، إنكن لانتن صواحب يوسف ، مروا أبا بكر فليصل للناس .
فقالت حفصة لعائشة : ماكنت لاصيب منك خيرا » (7) .
6 ـ حدثنا أحمد بن يونس ، قال : حدثنا زائدة ، عن موسى بن أبي عائشة ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، قال : « دخلت على عائشة فقلت : ألا تحدثيني عن مرض رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم ؟
قالت : بلى ، ثقل النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم فقال : أصلى الناس ؟ قلنا : لا ، هم ينتظرونك .
قال : ضعوا لي ماء في المخضب ، قالت : ففعلنا فاغتسل ، فذهب لينوء فاغمي عليه .
ثم أفاق ، فقال : أصلى الناس ؟ قلنا : لا ، هم ينتظرونك يا رسول الله .
قال : ضعوا لي ماء في المخضب . قالت : فقعد فاغتسل ، ثم ذهب لينوء فاغمى عليه .
ثم أفاق فقال : أصلى الناس ؟ قلنا : لا ، هم ينتظرونك يا رسول الله .
قال : ضعوا لي ماء في المخضب . فقعد فاغتسل ، ثم ذهب لينوء فاغمي عليه .
ثم أفاق فقال : أصلى الناس ؟ فقلنا : لا ، هم ينتظرونك يا رسول الله .
فقال : ضعوا لي ماءً في المخضب ، فقعد فاغتسل ، ثم ذهب لينوء فأغمي عليه .
ثم أفاق فقال : أصلى الناس ؟ فقلنا : لا ، هم ينتظرونك يارسول الله . والناس عكوف في المسجد ينتظرون النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم لصلاة العشاء الاخرة
فأرسل النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم إلى أبي بكر بأن يصلي بالناس ، فأتاه الرسول فقال : إن رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم يأمرك أن تصلي بالناس . فقال أبو بكر ـ وكان رجلا رقيقا ـ : يا عمر ، صل بالناس . فقال له عمر : أنت أحق بذلك . فصلى أبو بكر تلك الايام .
ثم إن النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم وجد من نفسه خفة ، فخرج بين
رجلين أحدهما العباس لصلاة الظهر وأبو بكر يصلي بالناس ، فلما رآه أبو بكرذهب ليتأخر فأومأ إليه النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم بأن لا يتأخر .
قال : أجلساني إلى جنبه . فأجلساه إلى جنب أبي بكر . فجعل أبو بكر يصلي وهو يأتم بصلاة النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم ، والناس بصلاة أبي بكر والنبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم قاعد .
قال عبيد الله : فدخلت على عبد الله بن عباس فقلت له : ألا أعرض عليك ما حدثتني عائشة عن مرض النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم ؟ قال : هات .
فعرضت عليه حديثها ، فما أنكر منه شيئا ، غيرإنه قال : أسمت لك الرجل الذي كان مع العباس ؟ قلت : لا ، قال : هو علي » (8).
7 ـ حدثنا مسدد ، قال : حدثنا عبد الله بن داود ، قال : حدثنا الاعمش ، عن إبراهيم ، عن الاسود ، عن عائشة ، قالت : « لما مرض النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم مرضه الذي مات فيه أتاه بلال يؤذنه بالصلاة . فقال : مروا أبا بكر فليصل .
قلت : إن أبا بكر رجل أسيف ، إن يقم مقامك يبكي فلا يقدر على القراءة !
قال : مروا أبا بكر فليصل .
فقلت مثله فقال في الثالثة أو الرابعة : إنكن صواحب يوسف ، مروا أبا بكر فليصل ؛ فصلى .
وخرج النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم يهادي بين رجلين كأني أنظر إليه يخط برجليه الارض ، فلما رآه أبو بكرذهب يتأخر ، فأشار إليه أن صل ، فتأخر أبو بكر وقعد النبي صلى عليه [ وآله ] وسلم إلى جنبه وأبو بكر يسمع الناس التكبير » (9) .
8 ـ حدثنا قتيبة بن سعيد ، قال : حدثنا أبو معاوية ، عن الاعمش ، عن إبراهيم ، عن الاسود ، عن عائشة ، قالت : « لما ثقل رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم جاء بلال يؤذنه بالصلاة ، فقال : مروا أبا بكر أن يصلي بالناس . فقلت : يا رسول الله إن أبا بكر رجل أسيف ، وإنه متى ما يقم مقامك لا يسمع الناس ، فلو أمرت عمر .
فقال : مروا أبا بكر يصلي بالناس .
فقلت لحفصة : قولي له إنأبا بكر رجل أسيف ، وإنه متى يقم مقامك لا يسمع الناس ، فلو أمرت عمر .
قال : إنكن لانتن صواحب يوسف ، مروا أبا بكر أن يصلي بالناس .
فلما دخل في الصلاة وجد رسول الله في نفسه خفة ، فقام يهادى بين رجلين ورجلاه تخطان في الارض حتى دخل المسجد .
فلما سمع أبو بكر حسه ذهب أبو بكر يتأخر ، فأومأ إليه رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم ، فجاء رسول الله حتى جلس عن يسار أبي بكر ، فكان أبو بكر يصلي قائما وكان رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم يصلي قاعداً ، يقتدي أبو بكر بصلاة رسول الله ، والناس مقتدون بصلاة أبي بكر » (10).
9 ـ حدثنا أبو اليمان ، قال : أخبرنا شعيب ، عن الزهري ، قال : أخبرني أنس بن مالك الانصاري ـ وكان تبع النبي وخدمه وصحبه ـ « أن أبا بكر كان يصلي لهم في وجع النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم الذي توفي فيه ، حتى إذا كان يوم الاثنين وهم في صفوف الصلاة ، فكشف النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم ستر الحجرة ينظر إلينا وهو قائم كأن وجهه ورقة مصحف ، ثم تبسم يضحك ، فهممنا أن نفتتن من الفرح برؤية النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم . فنكص أبو بكر علىعقبيه ليصل الصف ، وظن أن النبي خارج إلى الصلاة ، فأشار إلينا النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم أن أتموا صلاتكم ، وأرخى الستر ، فتوفي من يومه » (11) .
10 ـ حدثنا أبو معمر ، قال : حدثنا عبد الوارث ، قال : حدثنا عبد العزيز ، عن أنس ، قال : « لم يخرج النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم ثلاثا ، فأقيمت الصلاة فذهب أبو بكر يتقدم ، فقال نبي الله بالحجاب فرفعه ، فلما وضح وجه النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم ما نظرنا منظرا كان أعجب إلينا من وجه النبي حين وضح لنا ، فأومأ النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم بيده إلى أبي بكر أن يتقدم ، وارخى النبي الحجاب فلم يقدر عليه حتى مات » (12) .
صحيح مسلم :
وأخرجه مسلم بن الحجاج في ( صحيحه ) غير مرة . من ذلك :
1 ـ حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس ، قال : حدثنا زائدة ، حدثنا : موسى أبن أبي عائشة ، عن عبيدالله بن عبد الله ، قال : « دخلت على عائشة فقلت لها : ألا تحديثني عن مرض رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم ؟
قالت : بلى ، ثقل النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم ، فقال : أصلى الناس ؟ قلنا : لا ، هم ينتظرونك يا رسول الله .
قال : ضعوا لي ماء في المخضب ...» إلى آخر ما تقدم عن البخاري (13) .
2 ـ حدثني محمد بن رافع وعبد بن حميد ـ واللفظ لابن رافع ـ قال عبد : أخبرنا ، وقال أبن رافع : حدثنا عبد الرزاق ، أخبرنا معمر ، قال الزهري : وأخبرني حمزة بن عبد الله بن عمر ، عن عائشة ، قالت : « لما دخل رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم بيتي قال : مروا أبا بكر فليصل بالناس .
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين ، ولعنة الله على أعدائهم أجمعين ، من الاولين والاخرين .
وبعد ...
فهذه رسالة وجيزة تناولت فيها خبر : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر في أيام مرض موته أبا بكر بالصلاة بالمسلمين ، وأنه خرج إلى المسجد وصلى خلفه معهم .. بالبحث والتحقيق ، وإنه بذلك لحقيق :
لتعلقه بأحوال النبي صلى الله عليه وآله وسلم وسيرته المباركة ...
ولتمسك القائلين بخلافة أبي بكر من بعده به ......
وللاحكام الشرعية والمسائل الاعتقادية المستفادة منه ......
ولامور غير ذلك ......
لقد بحثت عن الخبر من أهم نواحيه ، وسبرت ما قيل فيه ، وتوصلت على ضوء ذلك إلى واقع الحال ... وحق المقال ...
فإلى أهل التحقيق والفضل ... هذا البحث غير المسبوق ولا المطروق من قبل ،
أرجو أن ينظروا فيه بعين الانصاف... بعيدا عن التعصب والاعتساف.. وما توفيقي إلا بالله .
علي الحسيني الميلاني
(1)
« أسانيد الحديث ونصوصه »
لقد اتفق المحدثون كلهم على إخراج هذا الحديث ، فلم يخل منه ( صحيح ) ولا ( مسند ) ولا ( معجم ) ... لكنا اقتصرنا هنا على ما أخرجه أرباب ( الصحاح الستة ) وما أخرجه أحمد بن حنبل في ( المسند ) ... لكون ما جاء في هذه الكتب هو الاتم لفظا والاقوى سندا ، فإذا عرف حاله عرف حال غيره ، ولم تكن حاجة إلى التطويل بذكره ...
الموطأ :
جاء في « الموطأ » : « وحدثني عن مالك ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، أن رسول الله صل الله عليه [ وآله ] وسلم خرج في مرضه فأتى فوجد أبا بكر وهوقائم يصلي بالناس ، فاستأخر أبو بكر فأشار إليه رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم أن كما أنت ؛ فجلس رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم إلىجنب أبي بكر ، فكان أبو بكر يصلي بصلاة رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم وهو جالس ، وكان الناس يصلون بصلاة أبي بكر » (1) .
صحيح البخاري :
وأخرجه البخاري في مواضع كثيرة من ( صحيحه ) منها مايلي :
1 ـ حدثنا عمر بن حفص بن غياث ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثنا
الاعمش ، عن إبراهيم ، قال الاسود : قال : كنا عند عائشة فذكرنا المواظبة على الصلاة والتعظيم لها ؛ فقالت :
« لما مرض رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم مرضه الذي مات فيه فحضرت الصلاة فأذن ، فقال : مروا أبا بكر فليصل بالناس . فقيل له : إن أبا بكر رجل أسيف إذا قام في مقامك لم يستطيع أن يصلي بالناس ، وأعاد فأعادوا له ، فأعاد الثالثة ، فقال : إنكن صواحب يوسف ! مروا أبا بكر فليصل بالناس .
فخرج أبو بكر فصلى ، فوجد النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم من نفسه خفة ، فخرج يهادى بين رجلين ، كأني أنظر رجليه تخطان من الوجع ، فأراد أبو بكر أن يتأخر ، فأومأ إليه النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم أن مكانك .
ثم أتي به حتى جلس إلى جنبه .
قيل للاعمش : وكان النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم يصلي وأبو بكر يصلي بصلاته والناس يصلون بصلاة أبي بكر ؟ فقال برأسه : نعم .
رواه أبو دواد (2) عن شعبة عن الاعمش بعضه . وزاد أبو معاوية : جلس عن يسار أبي بكر ، فكان أبو بكر يصلي قائما » (3) .
2 ـ حدثنا يحيى بن سليمان ، قال : حدثنا أبن وهب ، قال : حدثني يونس ، عن أبن شهاب ، عن حمزة بن عبد الله أنه أخبره عن أبيه ، قال : « لما اشتد برسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم وجعه قيل له في الصلاة ! فقال : مروا أبا بكر فليصل بالناس .
قالت عائشة : إن أبا بكر رجل رقيق ، إذا قرأ غلبه البكاء .
قال : مروه فيصلي . فعادوته .
قال : مروه فيصلي ، إنكن صواحب يوسف » (4) .
3 ـ حدثنا زكريا بن يحيى ، قال : حدثنا أبن نمير ، قال : أخبرنا هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة ، قالت : « أمر رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم أن يصلي بالناس في مرضه ، فكان يصلي بهم .
قال عروة : فوجد رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم في نفسه خفة ، فخرج فإذا أبو بكر يؤم الناس ، فلما رآه أبو بكر استأخر فأشار إليه أن كما أنت فجلس رسول الله حذاء أبي بكر إلى جنبه ، فكان أبو بكر يصلي بصلاة رسول الله صلى الله عليه [ وآله] وسلم والناس يصلون بصلاة أبي بكر » (5) .
4 ـ حدثنا إسحاق بن نصر ، قال : حدثنا حسين ، عن زائدة ، عن عبد الملك أبن عمير ، قال : حدثني أبو بردة ، عن أبي موسى ، قال : « مرض النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم فاشتد مرضه فقال : مروا أبا بكر فليصل بالناس .
قالت عائشة : إن رجل رقيق ، إذا قام مقامك لم يستطيع أن يصلي بالناس !
قال : مروا أبا بكر فليصل بالناس . فعادت .
فقال : مري أبا بكر فليصل بالناس فإنكن صواحب يوسف .
فأتاه الرسول فصلى بالناس في حياة النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم » (6) .
5 ـ حدثنا عبد الله بن يوسف ، قال : أخبرنا مالك ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة أم المؤمنين أنها قالت : « إن رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم قال في مرضه : مروا أبا بكر يصلي بالناس .
قالت عائشة : قلت : إن أبا بكر إذا قام في مقامك لم يسمع الناس من البكاء ! فمر عمر فليصل للناس .
فقالت عائشة : فقلت لحفصة قولى له : إن أبا بكر إذا قام في مقامك لم يسمع الناس من البكاء فمر عمر فليصل للناس .ففعلت حفصة .
فقال رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم : صه ، إنكن لانتن صواحب يوسف ، مروا أبا بكر فليصل للناس .
فقالت حفصة لعائشة : ماكنت لاصيب منك خيرا » (7) .
6 ـ حدثنا أحمد بن يونس ، قال : حدثنا زائدة ، عن موسى بن أبي عائشة ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، قال : « دخلت على عائشة فقلت : ألا تحدثيني عن مرض رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم ؟
قالت : بلى ، ثقل النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم فقال : أصلى الناس ؟ قلنا : لا ، هم ينتظرونك .
قال : ضعوا لي ماء في المخضب ، قالت : ففعلنا فاغتسل ، فذهب لينوء فاغمي عليه .
ثم أفاق ، فقال : أصلى الناس ؟ قلنا : لا ، هم ينتظرونك يا رسول الله .
قال : ضعوا لي ماء في المخضب . قالت : فقعد فاغتسل ، ثم ذهب لينوء فاغمى عليه .
ثم أفاق فقال : أصلى الناس ؟ قلنا : لا ، هم ينتظرونك يا رسول الله .
قال : ضعوا لي ماء في المخضب . فقعد فاغتسل ، ثم ذهب لينوء فاغمي عليه .
ثم أفاق فقال : أصلى الناس ؟ فقلنا : لا ، هم ينتظرونك يا رسول الله .
فقال : ضعوا لي ماءً في المخضب ، فقعد فاغتسل ، ثم ذهب لينوء فأغمي عليه .
ثم أفاق فقال : أصلى الناس ؟ فقلنا : لا ، هم ينتظرونك يارسول الله . والناس عكوف في المسجد ينتظرون النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم لصلاة العشاء الاخرة
فأرسل النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم إلى أبي بكر بأن يصلي بالناس ، فأتاه الرسول فقال : إن رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم يأمرك أن تصلي بالناس . فقال أبو بكر ـ وكان رجلا رقيقا ـ : يا عمر ، صل بالناس . فقال له عمر : أنت أحق بذلك . فصلى أبو بكر تلك الايام .
ثم إن النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم وجد من نفسه خفة ، فخرج بين
رجلين أحدهما العباس لصلاة الظهر وأبو بكر يصلي بالناس ، فلما رآه أبو بكرذهب ليتأخر فأومأ إليه النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم بأن لا يتأخر .
قال : أجلساني إلى جنبه . فأجلساه إلى جنب أبي بكر . فجعل أبو بكر يصلي وهو يأتم بصلاة النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم ، والناس بصلاة أبي بكر والنبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم قاعد .
قال عبيد الله : فدخلت على عبد الله بن عباس فقلت له : ألا أعرض عليك ما حدثتني عائشة عن مرض النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم ؟ قال : هات .
فعرضت عليه حديثها ، فما أنكر منه شيئا ، غيرإنه قال : أسمت لك الرجل الذي كان مع العباس ؟ قلت : لا ، قال : هو علي » (8).
7 ـ حدثنا مسدد ، قال : حدثنا عبد الله بن داود ، قال : حدثنا الاعمش ، عن إبراهيم ، عن الاسود ، عن عائشة ، قالت : « لما مرض النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم مرضه الذي مات فيه أتاه بلال يؤذنه بالصلاة . فقال : مروا أبا بكر فليصل .
قلت : إن أبا بكر رجل أسيف ، إن يقم مقامك يبكي فلا يقدر على القراءة !
قال : مروا أبا بكر فليصل .
فقلت مثله فقال في الثالثة أو الرابعة : إنكن صواحب يوسف ، مروا أبا بكر فليصل ؛ فصلى .
وخرج النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم يهادي بين رجلين كأني أنظر إليه يخط برجليه الارض ، فلما رآه أبو بكرذهب يتأخر ، فأشار إليه أن صل ، فتأخر أبو بكر وقعد النبي صلى عليه [ وآله ] وسلم إلى جنبه وأبو بكر يسمع الناس التكبير » (9) .
8 ـ حدثنا قتيبة بن سعيد ، قال : حدثنا أبو معاوية ، عن الاعمش ، عن إبراهيم ، عن الاسود ، عن عائشة ، قالت : « لما ثقل رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم جاء بلال يؤذنه بالصلاة ، فقال : مروا أبا بكر أن يصلي بالناس . فقلت : يا رسول الله إن أبا بكر رجل أسيف ، وإنه متى ما يقم مقامك لا يسمع الناس ، فلو أمرت عمر .
فقال : مروا أبا بكر يصلي بالناس .
فقلت لحفصة : قولي له إنأبا بكر رجل أسيف ، وإنه متى يقم مقامك لا يسمع الناس ، فلو أمرت عمر .
قال : إنكن لانتن صواحب يوسف ، مروا أبا بكر أن يصلي بالناس .
فلما دخل في الصلاة وجد رسول الله في نفسه خفة ، فقام يهادى بين رجلين ورجلاه تخطان في الارض حتى دخل المسجد .
فلما سمع أبو بكر حسه ذهب أبو بكر يتأخر ، فأومأ إليه رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم ، فجاء رسول الله حتى جلس عن يسار أبي بكر ، فكان أبو بكر يصلي قائما وكان رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم يصلي قاعداً ، يقتدي أبو بكر بصلاة رسول الله ، والناس مقتدون بصلاة أبي بكر » (10).
9 ـ حدثنا أبو اليمان ، قال : أخبرنا شعيب ، عن الزهري ، قال : أخبرني أنس بن مالك الانصاري ـ وكان تبع النبي وخدمه وصحبه ـ « أن أبا بكر كان يصلي لهم في وجع النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم الذي توفي فيه ، حتى إذا كان يوم الاثنين وهم في صفوف الصلاة ، فكشف النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم ستر الحجرة ينظر إلينا وهو قائم كأن وجهه ورقة مصحف ، ثم تبسم يضحك ، فهممنا أن نفتتن من الفرح برؤية النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم . فنكص أبو بكر علىعقبيه ليصل الصف ، وظن أن النبي خارج إلى الصلاة ، فأشار إلينا النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم أن أتموا صلاتكم ، وأرخى الستر ، فتوفي من يومه » (11) .
10 ـ حدثنا أبو معمر ، قال : حدثنا عبد الوارث ، قال : حدثنا عبد العزيز ، عن أنس ، قال : « لم يخرج النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم ثلاثا ، فأقيمت الصلاة فذهب أبو بكر يتقدم ، فقال نبي الله بالحجاب فرفعه ، فلما وضح وجه النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم ما نظرنا منظرا كان أعجب إلينا من وجه النبي حين وضح لنا ، فأومأ النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم بيده إلى أبي بكر أن يتقدم ، وارخى النبي الحجاب فلم يقدر عليه حتى مات » (12) .
صحيح مسلم :
وأخرجه مسلم بن الحجاج في ( صحيحه ) غير مرة . من ذلك :
1 ـ حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس ، قال : حدثنا زائدة ، حدثنا : موسى أبن أبي عائشة ، عن عبيدالله بن عبد الله ، قال : « دخلت على عائشة فقلت لها : ألا تحديثني عن مرض رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم ؟
قالت : بلى ، ثقل النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم ، فقال : أصلى الناس ؟ قلنا : لا ، هم ينتظرونك يا رسول الله .
قال : ضعوا لي ماء في المخضب ...» إلى آخر ما تقدم عن البخاري (13) .
2 ـ حدثني محمد بن رافع وعبد بن حميد ـ واللفظ لابن رافع ـ قال عبد : أخبرنا ، وقال أبن رافع : حدثنا عبد الرزاق ، أخبرنا معمر ، قال الزهري : وأخبرني حمزة بن عبد الله بن عمر ، عن عائشة ، قالت : « لما دخل رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم بيتي قال : مروا أبا بكر فليصل بالناس .